الشيخ محمد آصف المحسني
276
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
قال ابن حجر في صواعقه « 1 » : وجاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً : « إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا » . وفي رواية مسلم : « ومن تخلّف عنها غرق » . وفي رواية : « هلك » و « إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له » . وفي رواية : « غفر له الذنوب » . ثمّ قال بعد أسطر : ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم وعظّمهم شكراً لنعمة مشرفهم ( ص ) وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان . وقال أيضاً : وبباب حطّة - أي وجه تشبيههم بباب حطّة - أنّ الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة ، وجعل لهذه الأمّة مودة أهل البيت سبباً لها . أقول : صريح الرواية تعليق النجاة على الاقتداء بأهل البيت والهلاك والغرق - أي الضلالة في الدين المؤدّية إلى دخول النار - على عدم اتّباعهم والأخذ بأقوالهم ، وهذا هو المطلوب . وعلى الجملة : للرواية الشريفة حيثيّة إيجابيّة وهي لزوم متابعه أهل البيت وحيثيّة سلبية وهي النهي عن ترك الاقتداء بهم ، فضلًا عن مخالفتهم واتّباع غيرهم ، فيحرم على العلماء أن يفتوا بخلافهم كما يحرم على الجاهلين تقليد هؤلاء العلماء ، بل لا بدّ للأمّة من الرجوع إليهم . ومن تأمّل في هذا الحديث وما رووا عن النبيّ الأكرم ( ص ) من اختلاف على ثلاث وسبعين فرقة ، وأنّ الناجية منهم فرقة واحدة يتيقّن أنّ شيعة أهل البيت والآخذين بأقوالهم هم الناجية ، لكن ولو أنّهم فعلوا ما يوعظوون به لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً . ويعجبني ما رواه سليمان الحنفي في ينابيع المودّة - في الباب الرابع - عن فرائد الحمويني عن ابن عباس أنّ رسول الله قال لعلي : « يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلّا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك ؛ لأنّك منّي وأنا منك ، لحمك لحمي ودمك دمي ، وروحك من روحي ، وسريرتك من سريرتي ، وعلانيتك من علانيتي ، سعد من أطاعك ، وشقي من عصاك ؛ وربح من تولّاك ، وخسر من عادك ، فاز من لزمك ، وهلك من فارقك ، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق . ومثلهم كمثل
--> ( 1 ) - الصواعق المحرقة / 150 ذيل الآية السابعة من الآيات الواردة في أهل البيت ( ع ) .